ابن تيمية

63

المسائل الماردينية

وقول القائل : إن هذا تغيُّرٌ في محل الاستعمال فلا يُؤثر تفريق بوصف غير مؤثر لا في اللغة ولا في الشرع ، فإن المتغير إن كان يُسمَّى ماءً مطلقًا وهو على البدن ، [ ويُسمَّى ] ( 1 ) ماءً مطلقًا وهو في ْالإناء ؛ وإن لم يُسَمَّ ماءً مطلقًا في أحدهما لم يُسَمَّ مطلقًا في الموضع الآخر ؛ [ فإنه ] ( 2 ) من المعلوم أن أهل اللغة لا يفرقون في التسمية بين مَحَلٍّ ومَحَلٍّ . وأما الشرع : فإن هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي فلا يُلتفت إليه ، والقياس عليه إذا جُمِعَ أو فُرِّقَ : أن يُبيَّن أن ما جعله مناط الحكم جَمعًا أو فَرْقًا مما دلَّ عليه الشرع ، وإلا فمن علَّق الأحكام بأوصافِ جَمْعًا وفَرْقًا بغير دليل شرعي ، كان واضعًا لشرع منا تلقاءَ نفسه شارعًا في الدين ما لم يأذن به الله . ولهذا كان على القائِس أن يبين تأثير الوصف المشترك الذي جعله مناط الحكم بطريقٍ من [ الطرق ] ( 3 ) الدالة على كَوْن الوصف المشترك هو [ علة ] ( 4 ) الحكم ؛ وكذلك في الوصف الذي فَرَّقَ فيه بين الصورتين ، عليه أن يُبين تأثيره بطريق من الطرق الشرعية . وأيضًا : فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضأ من قصعة فيها أثر العجين ( 5 ) . ومن المعلوم : أنه لابد في العادة من تغير الماء بذلك لا سيما

--> ( 1 ) في ( د ، ف ) : [ فيُسمَّى ] . ( 2 ) في ( خ ) : [ فإن ] . ( 3 ) في ( خ ) : [ الطريق ] . ( 4 ) في ( خ ) : [ عليه ] . ( 5 ) حسن : ورد هذا الحديث من أوجه متعددة عن أم هانئ ، في بعضها أنه اغتسل من هذه القصعة وهو الأكثر ، وأخرى أنه اغتسل هو وميمونة منها ،